نظام العمل السعودي: هل يحميك التوقيع في سجلات الحضور والانصراف اليومية من الفصل؟ إليك الرد القاطع


باتت الأمانة الوظيفية والالتزام الفعلي بالمهام تحت مجهر القضاء الإداري في المملكة العربية السعودية، حيث لم يعد مجرد إثبات التواجد في دفاتر الحضور والانصراف كافياً للاحتفاظ بالوظيفة. في واقعة قانونية تعكس الصرامة في تطبيق الأنظمة، أيدت المحكمة الإدارية بالرياض قراراً يقضي بإنهاء خدمة موظف اتخذ من “التوقيع الصوري” وسيلة للتهرب من مسؤولياته.

تفاصيل حكم ديوان المظالم بشأن إنهاء الخدمة

كشفت المدونات القضائية التابعة لـ ديوان المظالم عن تفاصيل قضية أقامها موظف ضد جهته الحكومية، مطالباً بتعويض مالي جراء فصله من العمل بتهمة “الانقطاع”. وبحسب وقائع الدعوى، تبين أن الموظف كان يواظب على التوقيع في سجلات الحضور والانصراف اليومية، لكنه يغادر مقر العمل فوراً دون تأدية أي مهام وظيفية لمدة وصلت إلى شهر كامل.

وعلى الرغم من اعتراف المدعي بهذا السلوك، إلا أنه حاول تبرير موقفه بأن التوقيع يثبت تواجده النظامي، وهو ما رفضته المحكمة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الحضور لا يُعتد به قانوناً إلا إذا اقترن بمباشرة العمل الفعلي.

متى يعتبر الموظف منقطعاً عن العمل في السعودية؟

شددت المحكمة في حيثيات حكمها على مبدأ قانوني هام يمس كل العاملين في القطاع العام، وهو أن عقوبة الانقطاع عن العمل تتحقق بمجرد غياب الجوهر وهو “الأداء”. وأوضح الحكم الضوابط التالية:

  • المدة النظامية للفصل: يحق للجهة الإدارية إنهاء خدمة الموظف في حال غيابه بدون عذر مشروع لمدة 15 يوماً متصلة أو 30 يوماً متفرقة.
  • تعريف الحضور الوظيفي: الحضور ليس إجراءً شكلياً (توقيع أو بصمة)، بل هو تواجد مادي ومعنوي لإنجاز المعاملات وخدمة المستفيدين.
  • التوقيع ثم الانصراف: يُصنف قانوناً كـ “انقطاع عن العمل” حتى لو سجلت الدفاتر حضور الموظف، لأن العبرة بالمقصد من الوظيفة العامة.

رسالة حازمة لتعزيز الانضباط الوظيفي

يأتي نشر هذا الحكم عبر المنصات الرقمية لديوان المظالم ليكون بمثابة رسالة تحذيرية وتوعوية لكافة الموظفين. فالدولة تسعى عبر رؤية المملكة إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي، ومثل هذه الممارسات تعيق المسيرة التنموية.

الخلاصة القانونية:

إن القضاء الإداري السعودي لا يحمي “الحضور الشكلي”، بل ينتصر لمصلحة العمل. وبناءً عليه، فإن قرار الجهة الحكومية بإنهاء خدمة الموظف المتلاعب بالسجلات جاء متوافقاً تماماً مع أحكام النظام، مما يسقط أي حق للموظف في المطالبة بتعويضات، نظراً لانتفاء الخطأ من جانب الإدارة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام



Source link

أضف تعليق