انتقلنا إلى موقعنا الجديد
لا تضيع وقتك في الانتظار تجاوز عداد الثواني وانتقل للمقال فوراً من هنا 👇:
تلقائياً خلال 12 ثانية
في منتصف شهر رمضان الماضي، أثار مسلسل “قلب الدنيا” جدلًا واسعًا بسبب تناوله قصة حقيقية صادمة ضمن أحداثه، وهي حكاية “نرجس”، المستوحاة من جريمة ارتكبتها امرأة عُرفت إعلاميًا باسم عزيزة بنت إبليس. هذه القصة لم تكن مجرد عمل درامي، بل مأساة واقعية هزّت المجتمع المصري في ثمانينيات القرن الماضي، بسبب جرائم خطف أطفال رضع من داخل المستشفيات.
بداية قصة عزيزة خاطفة الاطفال
كانت عزيزة السعداوي امرأة عادية تعيش في الإسكندرية، تحلم بحياة مستقرة وأسرة صغيرة، إلا أن معاناتها مع العقم حوّلت حياتها إلى مأساة. ومع ضغوط المجتمع وكلام المحيطين بها، انتهى زواجها الأول بالطلاق، ما ترك في داخلها جرحًا نفسيًا عميقًا.
هذا الألم لم يدفعها للتأقلم أو البحث عن حلول، بل تحول إلى رغبة مظلمة في الانتقام من المجتمع، فاختارت طريقًا صادمًا لتحقيق حلم الأمومة بأي ثمن.
خطة الخداع: تمثيل الحمل وسرقة الأطفال
بعد زواجها الثاني من رجل يُدعى سعيد، بدأت عزيزة تنفيذ خطتها الإجرامية. قامت بتمثيل الحمل أمام الجميع، مستخدمة القطن والأقمشة لإظهار بطنها وكأنها حامل بالفعل، واستمرت في هذا التمثيل لعدة أشهر.
في الوقت ذاته، كانت تتردد على المستشفيات متخفية، أحيانًا بزي ممرضة أو منتقبة، وتستهدف الأمهات البسيطات. وفي لحظات غفلة، كانت تخطف الأطفال الرضع وتختفي بهم، لتعود إلى منزلها وتدّعي أنها وضعت مولودها.
بهذه الطريقة، نجحت في تسجيل الأطفال بأسماء زوجها، وكأنهم أبناؤها الحقيقيون.
تكرار الجريمة وتكوين شبكة إجرامية
لم تتوقف عزيزة عند حالة واحدة، بل كررت الجريمة عدة مرات، حتى أصبحت تمارس خطف الأطفال بشكل شبه احترافي. كما توسعت في نشاطها لتشمل بيع بعض الأطفال مقابل مبالغ مالية، ما يشير إلى وجود شبكة إجرامية ساعدتها في تنفيذ هذه الجرائم.
ومن بين الأطفال الذين خطفتهم، كان هناك ثلاثة أطفال تم إثبات وجودهم معها، وهم: إسلام، هشام، ومحمد.
سقوط القناع: انكشاف الحقيقة
بعد سنوات من الجرائم، بدأت الشكوك تحيط بعزيزة، خاصة بعد بلاغ تقدمت به إحدى الأمهات. ومع تكثيف التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف الحقيقة.
في عام 1992، تم القبض على عزيزة وزوجها، وبعد التحقيقات انهارت واعترفت بجرائمها. وأصدرت المحكمة حكمها بالسجن المشدد عليها لمدة سبع سنوات، بينما حُكم على زوجها بالسجن خمس سنوات.
ورغم تعدد البلاغات ضدها، لم يتم إثبات سوى ثلاث حالات فقط بشكل رسمي.
مأساة إسلام: البحث عن الهوية الضائعة
بين جميع الضحايا، تبرز قصة الشاب إسلام كأكثر القصص ألمًا. فعلى عكس الطفلين الآخرين اللذين عادا إلى أسرهما، لم يتمكن إسلام من معرفة عائلته الحقيقية.
كبر إسلام وهو يحمل تساؤلات مؤلمة حول هويته، وخاض رحلة طويلة للبحث عن أهله، شملت إجراء عشرات تحاليل DNA مع عائلات مختلفة، إلا أن جميعها جاءت بنتائج سلبية.
حتى عندما ظن أنه وجد عائلته الحقيقية، اكتشف لاحقًا أن الأمر مجرد وهم، ليعود إلى نقطة البداية.
المواجهة الأخيرة مع عزيزة
في محاولة أخيرة لمعرفة الحقيقة، قرر إسلام مواجهة عزيزة بعد خروجها من السجن، متمنيًا أن تعترف وتكشف له عن أصله.
إلا أن المفاجأة كانت صادمة، حيث أصرت عزيزة على أنه ابنها، ورفضت الاعتراف بأي شيء، رغم توسلاته ومحاولاته لإقناعها.
النهاية الغامضة: موت عزيزة بنت إبليس
لم تنتهِ القصة عند هذا الحد، بل جاءت النهاية أكثر غموضًا وإثارة للجدل. فقد أقدمت عزيزة على إلقاء نفسها من شرفة منزلها، في حادثة وُصفت بأنها انتحار.
لكن بعض الروايات أشارت إلى احتمال وجود شبهة جنائية، خاصة بعد القبض على إسلام لفترة قصيرة، قبل أن يتم إثبات براءته. وهكذا، رحلت عزيزة ومعها أسرار كثيرة، تاركة خلفها ضحايا يعانون حتى اليوم.
لغز النمل: بين العلم والغموض
من أغرب التفاصيل المرتبطة بوفاة عزيزة، ما تردد عن ظهور أعداد كبيرة من النمل حول جسدها في المستشفى.
فسّر بعض المتخصصين في علم الحشرات هذا الأمر بأنه سلوك طبيعي، حيث تنجذب الحشرات إلى الأجسام بعد الوفاة. لكن آخرين رأوا أن الظروف المحيطة لا تتناسب مع هذا التفسير، خاصة داخل بيئة طبية معقمة.
في المقابل، ذهب البعض إلى تفسيرات غيبية، معتبرين أن ما حدث قد يكون دلالة رمزية على سوء الخاتمة، وهو ما يبقى في إطار الروايات غير المؤكدة.
دروس من قصة عزيزة خاطفة الاطفال
تعكس هذه القصة واقعًا مؤلمًا حول تأثير الضغوط النفسية والمجتمعية على الأفراد، وكيف يمكن أن تدفع البعض إلى ارتكاب جرائم بشعة.
كما تسلط الضوء على خطورة الإهمال داخل المؤسسات، وأهمية توعية الأسر بضرورة الحذر، خاصة في الأماكن الحساسة مثل المستشفيات.
وفي النهاية، تبقى قصة عزيزة بنت إبليس واحدة من أكثر الجرائم إثارة للجدل في تاريخ مصر، ليس فقط بسبب بشاعتها، بل بسبب آثارها النفسية العميقة على ضحاياها، وخاصة إسلام الذي لا يزال يبحث عن هويته حتى اليوم.